الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

100

مفتاح الأصول

- أيضا - غير معقول ، إذ مع تعذّر الإتيان بكلّ واحد ، لا يمكن الحكم بوجوب الإتيان بالمجموع . ومنها : أنّ المراد من كلمة : « كلّ » في قوله عليه السّلام : « ما لا يدرك كلّه » هو العموم المجموعيّ ، وفي قوله عليه السّلام : « لا يترك كلّه » هو العموم الاستغراقيّ ، على عكس الاحتمال الثّالث ، ومعناه : أنّه إذا تعذّر الإتيان بالمجموع ، فلا يجوز ترك جميع الأفراد أو الأجزاء ، بل يجب الإتيان بغير ما تعذّر من الأفراد أو الأجزاء وهي سائر الأفراد والأجزاء الّتي تكون ميسورة ؛ وهذا الاحتمال ممّا التزم به بعض الأعاظم قدّس سرّه « 1 » ، ولكنّ الظّاهر أنّه سهو من قلمه قدّس سرّه ؛ إذ على ما قرّر في محلّه ، لا يفيد كلمة : « كلّ » في قوله عليه السّلام : « لا يترك كلّه » إلّا معنى سلب العموم ونفي الشّمول المنحلّ إلى إيجاب جزئيّ وسلب كذلك ، لا عموم السّلب وشمول النّفي المساوق للاستغراق والسّلب الكلّي . وعليه : لو كان المراد من كلمة : « كلّ » في قوله عليه السّلام : « لا يترك كلّه » هو العموم الاستغراقيّ مع كون المراد منه في قوله عليه السّلام : « ما لا يدرك كلّه » هو العموم المجموعيّ ، كان معنى الرّواية إذا تعذّر وامتنع الإتيان بالمجموع واستحال إدراكه ، فلا يترك الإتيان بكلّ فرد أو جزء ، بمعنى : أنّه يجب الإتيان بكلّ فرد أو جزء من أفراد المأمور به الكلّي أو من أجزاء المأمور به الكلّ ، وهذا كما ترى غير معقول ، كيف وأنّه لا يمكن اجتماع إمكان الإتيان بكلّ فرد أو جزء على وجه الاستغراق مع امتناع الإتيان بالمجموع . وبالجملة : قد وقع في كلام بعض الأعاظم قدّس سرّه في تقرير هذا الاحتمال ، خلط بين سلب العموم وعموم السّلب ، فعلى ما قرّرناه يكون هذا الاحتمال - أيضا - كالأوّل

--> ( 1 ) راجع ، مصباح الأصول : ج 2 ، ص 480 إلى 481 .